لغتنا هي تاريخنا وهويتنا وإلهامنا
Bookmark and Share

لغتنا هي تاريخنا وهويتنا وإلهامنا 

إننا نقرأ تاريخنا ليس من أجل أن نعيده بل من أجل أن نبني مستقبلنا. وإننا نقرأ تاريخ غيرنا ليس من أجل أن نحاكيه بل لنتعلم منه

عندما إنهارت الإمبراطورية الرومانية الغربية حوالي العام 476 ميلادية أصبح للكنيسة دورسياسي بدأ ينتشر بين القبائل الأوربية. كانت اللغة الاتينية هي لغة الكنيسة الكاثوليكية الرومانية التي سيطرت على وسط وغرب أوربا في العصورالوسطى. ولما كانت الكنيسة هي مصدرالثقافة، كانت اللغة الاتينية هي اللغة السائدة في ذلك الوقت. وعلى الرغم من ذلك فقد تابع وأصرعامة الشعب على إستعمال لغاتهم العامية المحلية كالإنكليزية القديمة والألمانية الوسطى المتطورة والسلافية والفرنسية القديمة وغير ذلك.

ومع تراجع سلطة الكنيسة في القرن السادس عشرظهرت اللغة كسلاح سياسي. قال الجغرافي المعروف "سابستيان مونستر" في كتابه الذي يحمل عنوان "وصف عام للعالم في 1552" قال: " في الماضي كانت الأقاليم تحدد بالجبال والأنهار... ولكن اليوم فإن اللغات والملكيات هي التي ترسم حدود منطفة ما عن سواها. وأن حدود أية منطقة أوإقليم هي حدود لغة أهله". وإذا نظرنا للقارة الأوربية الآن نرى أن كل بلد فيها له لغته الخاصة مع بعض الإستثناءات مثل بلجيكا وسويسرا. وعلى الرغم من ذلك تُقررالدولة لغتها الرسمية المعتمدة إن وجد أكثرمن لغة في البلد الواحد

نرى أيضاً في بداية القرن التاسع عشركانت شبه الجزيرة الإيطالية مقسمة إلى عدة أقاليم صغيرة مثل نابولي وساردينيا وبارما وتوسكني. كان جميع سكان هذه الأقاليم يتحدثون الإيطالية ولكن بعدعدة نزاعات وحروب إتحدت كل هذه الأقاليم تحت إسم إيطاليا

ونرى أيضاَ أنه بين الأعوام 1795 و 1918 أُزيلت بولندا من خارطة أوربا بالكامل وتشتت بين ثلاث إمبراطوريات. الإمبراطورية البروسية والنمساوية والروسية. لكن الشعب البولندي حافظ على لغته وتمسك بها وحافظ علي ثقافته وعاداته وتقاليده وحِسه الوطني وإنتمائه لأرضه. وعندما هُزمت هذه الإمبراطوريات الثلاث في الحرب العالمية الأولى ولدت بولندا من جديد ورُسمت حدودها على إمتداد أراض لغة شعبها.

فنحن شعوب اللغة العربية مهما تعددت وتنوعت أعراقنا وأسلافنا وإختلفت ألواننا وتعاظمت خلافاتنا ومصائبنا، فإن لغتنا تجمعنا. هي تاريخنا وهويتنا وهي إلهامنا وهي حبنا وسلامنا.

طهروا لغتنا العربية السامية العريقة من كل ماهو دخيل وغريب عليها. إفتخروا وتباهوا بلغة أمهاتكم وأبائكم وأجدادكم اللغة العربية. إن للغة الإستمرارية والحياة والبقاء عندما تُهزم وتُمزق وتُهان وتُذل الشعوب.

بسام عليوي

 


أضف تعليقك
الأسم
البريد الإليكتروني
عنوان التعليق
التعليق
   
تعليقات الزوار
الأسم : Dima التاريخ : 2013-04-28 07:45:31
A mnitue saved is a minute earned, and this saved hours!