معـضلة شعوب اللغة العربية
Bookmark and Share

معـضلة شعوب اللغة العربية

كان الحادي والعشرين من شهر تشرين الأول عام 1997 يوماَ استثنائياَ في حياتي أمضيته في مكتبة جامعة "أوسلو" في النروج. تـمكنت بمساعدة مشرف المكتبة أن أتعرف على قاعة المكتبة ومحتوياتها ونظامها وما تحتويه من كتب ومراجع لاحصر لها وخاصة المتعلقة بالشرق الأوسط.

النروج. ذلك البلد الذي يعيش بسلام وبمنأى عن أحداث العالم، لديه الكثير ليقدم للأجيال الناشئة عن أزمنة تاريخية متباينة في الشرق الأوسط. تلك الأزمنة التي هي محط دراسة وتحليل في العديد من الدول الغربية.

غادرت مكتبة الجامعة مساءً وبدأت السيرنحوأحد المطاعم التي تقدم الوجبات السريعة لأتناول عشائي. كان الجو ساحراً. الهواء نقي يأتي على المدينة من خلال السهول الخصبة المحيطة بها. دخلت مطعماً مزدحماً قليلاً. أخذت حاجتي وجلست بمفردي على طاولة مخصصة لشخصين.

بعد مضي عدة دقائق إقترب مني شخص يحمل طعامه وإستأذن أن يشاركني الطاولة. كان حسن الهندام، أشقر الشعر، صحيح الوجه وعيناه متلألتان. كان نموذج الرجل الإسكندنافي بكل مافي هذه الكلمة من معنى.رحبتُ به وجلس مقابلي. نظرإلي بعد لحظات من جلوسه وسألني "من أي بلد أنت؟". أجبته قائلاً : "من سوريا". نظر إليَ وقال بكل وقاحة وبدون إعتبار غيرمكترث لما ستكون ردود أفعالي وقال:  "إرهابي آخر".....

دخلت كلمات هذا الآثم في أذني الوحيدة التي أسمع بها، دخلت كالمعدن المصهور وأحرقت لساني وحلقي وشفاهي. تخبطت روحي وتجمد دمي في جسدي. لقد ذهلت إلى حد الجنون. كيف يمكن لشخص لم أره في حياتي أن ينعتني ب "الإرهابي" لمجرد أنني من سوريا. وماذا عن بقية السوريين؟ وماذا عن اللبنانيين والعراقيين واللإماراتيين والعُمانيين واليمنيين والمصريين والمغاربة وغير ذلك؟ لقد أحسست بضعف شديد وعزلة موحشة في تلك الأرض الغريبة. لأنه مهما كان نوع الدفاع أو ردة فعلي لن تنجح في تغييرالفكروالمفهوم الذي يحمله ذلك النرويجي. ولأن المشكلة ليست مشكلة بين شخصين إثنين وإنما هي مشكلة ثقافتين اثنتين. وعندما يسافر الإنسان الى بلد ما، فان سمعة الأرض التي جاء منها تسافر معه بصرف النظرعن طبيعة هذه السمعة. بينما كنت احاكي نفسي غادرالنرويجي طاولتي دون أن يتفوه بأية كلمة.  
 
إبتلعت غضبي بمرارة طافت عروقي وتركت أثر في نفسي لم أُشف منه حتى يوميً هذا. ليس بسبب شخص غريب قد لا أراه مرة ثانية وإنما بسبب سمعة بلدي التي سبقت وصولي الى الأرض الغريبة. كما تركت سؤال في يدور في خاطري، لو كان حادث "أوسلو" مع أي شخص آخر من أحد بلدان شعوب اللغة العربية، هل سيكون حاله أفضل مني في يوم 21.10.1997 .أوحتى في أيامنا هذه حيث تدورأحداث العالم من حولنا وعلينا ونحن نقتل بعضنا بأيدينا. سؤال هو ليس "الى من يهمه الأمر" فقط وانما سؤال مطروح علينا جميعاَ.

إننا نحن شعوب اللغة العربية لدينا مشكلة حقيقية. إن المشكلة موجودة نعيشها يوم بيوم وسيكون من الغباء أن ننكرها. إن الشمس التي تنيرسمائنا الصافية الجميلة لايمكنها أن تقشع ظلام المشكلة التي نعيشها ولا يمكنها أن تلقي بصيص أمل لأطفال أبرياء، اوفتيات مظلومات، أونساء مضطهدات، أو شباب تائه، أو أسرمحرومة جائعة بلا مأوى وبلا أمل.....

ربما نظرة ملية إلى بعض الحقائق والأحداث في التاريخ البعيد والقريب لشعوب اللغة العربية وتاريخ بعض الأمم الأخرى قد تساعدنا لإضاءة شمعة في الظلام الذي يخيم على حاضرنا ومسقبلنا. ويلهمنا كيف ننشرالسلام فيما بيننا ومع أصدقائنا وأعدائنا.
 

........ بسام عليوي

 


أضف تعليقك
الأسم
البريد الإليكتروني
عنوان التعليق
التعليق
   
تعليقات الزوار
الأسم : أمجد العلي التاريخ : 2013-04-22 02:09:52
الصمت
للأسف يا سيد بسام بصمت العرب استطاع جميع العالم بأن ينعتونا بما يشاؤن للننتظر من هو الذي يعيد عزتنا وكرامتنا ومجدنا \r\n\r\nلن ينكسر قارب الحيا