العرب بين القبيلة والدولة المعاصرة
Bookmark and Share

العرب بين القبيلة والدولة المعاصرة

في بداية القرن السابع الميلادي كان العالم القديم مقسماً إلى إمبراطوريتين إثنتين. الإمبراطورية الرومانية في الغرب والإمبراطورية الفارسية في الشرق. كانت الحدود الفاصلة بين هاتين الإمبراطوريتين تمتد من الموقع الأثري على نهر الفرات في سورية المعروف باسم آثارالصالحية أو "دورا أوروبوس" إلى مدينة نصيبين في تركيا فإلى أرمينيا. لم تكن أمريكا واستراليا قد أُكتشفتا بعد.

 
                               
 
كان العرب في ذلك الوقت قبائل رُحل تعيش في البادية السورية وبعضها الآخر مستوطن في شبه الجزيرة العربية. وعلى الرغم من أنهم كانوا يعيشون في شبه عزلة عن بقية العالم، إلا أن الحروب القبلية والغزوات كانت طريقة حياتهم منذ مئات السنين. إن طريقة العيش هذه جعلت الولاء أولاً وأخيراً للقبيلة وعلى الرغم من الصفات الحميدة التي ميزت الإنسان العربي كالشجاعة والكرم و المروءة وغير ذلك إلا أن الحسد والحزازات والأنانية كانت سمات القبائل العربية بشكل عام. ولم تكن تلك الطباع منتشرة فقط بين القبائل المختلفة فحسب بل أنها تتواجد أحياناً داخل القبيلة نفسها. واستمرت هذه الطباع إلى أيامنا هذه ولكن بأشكال مختلفة. لذلك يمكن القول بحسرة وألمٍ شديدين أن الفكر القَبلي العربي لاينسجم كلياً مع مفهوم المجتمع الفكري المعـقـد المعاصر. إن هذا الإعتقاد هو ليس فكرة مغلوطة أو أشاعات إعلامية ، بل هذا ماأكده العرب أنفسهم منذ ظهورهم فعلياً على مسرح العالم في القرن السابع الميلادي. 
 
لوأمعنى النظر بتجرد، بكل مافي هذه الكلمة من معنى، في بعض الوقائع في التاريخ العربي لوجدنا أنه في العام 644 ميلادية مثلاً أُغتيل الخليفة عمر بن الخطاب. وفي العام 656 إقتحم عدة أشخاص منزل الخليفة عثمان بن عفان البالغ من العمرأثنين وثمانين عاماً قتلوه وقطعوه إرباً. بدأت الحروب الأهلية عقب مقتل عثمان. ففي نفس العام الذي أُغتيل فيه وقعت معركة الجمل، ثم وقعت معركة صفين عام 657 حيث قاتل العرب المسلمين بعضهم بضراوة لا حدود لها لمدة يومين متتالين. وبعد ثلاث سنوات وفي العام 661 أُغتيل الإمام علي بن أبي طالب. وفي العام 680 أُغتيل الحسين بن علي في كربلاء وقُطع رأسه أيضاً. وفي العام 744 أُغتيل الخليفة الأموي الوليد الثاني بن يزيد الثاني وقُطع رأسه وجابوا به شوارع دمشق. وفي العام 750 أُغتيل خليفة أموي آخروهو مروان بن محمد مع أفراد عائلته في الفيوم في مصر. وفي العام 755 قُتل أبو مسلم الخراساني الذي لعب دوراً مهماً في تاسيس الدولة العباسية ثم أُلقيت جثته في نهر دجلة. و في العام 813 أُغتيل أمين بن هارون الرشيد على يد جيش أخيه مأمون.
 
ويجدرالإشارة أنه كان أساس جيش مأمون بن هارون الرشيد من خراسان وعندما أضاع خراسان تحول الى تركستان. وعرف عنه أنه كان يفضل تجنيد التركمان على مواطنيه العرب. توفي مأمون عام 833 و خلفه أخيه معتصم الذي جلب أعداد كبيرة من الشباب من تركستان وألحقهم في جيشه. توفي معتصم سنة 842 وخلفه ابنه متوكل الذي عاش في عزلة محاط بجنوده  إلى أن أُغتيل عام 861، ثم خلفه إبنه الأكبرمنتصرالذي أغتيل أيضاً عام 862
 
 أدرك جيش منتصربن متوكل قوتهم المتنامية داخل الدولة العباسية وتدخلوا في شؤونها إلى أن اصبح الخلفاء الذين تعاقبوا بعد منتصربن متوكل غير قادرين على إدارة شؤون الدولة في قصورهم. تم إغتيال معظمهم وأضحت شؤون الدولة العباسية في قبضة حفنة من الجنود الأجانب. ومما يدعو للأسف أنه يمكننا القول أن الدولة العربية أنتهت وبدأت أطرافها بالإنهيارمن ذلك الوقت. ففي العام 868 أرسل الضابط التركي أحمد بن طولون إلى مصر. أعلن إستقلاله واحتل سوريا سنة 884 ثم تحولت سوريا إلى فوضى بعد وفاته. وفي العام 901 إحتل القرامطة دمشق وحمص وحماه والكوفة وهددوا بغداد، لكنهم لم يتمكنوا رد إعتبارالدولة العربية التي كانت قد سيطرعليها الجند  . ثم ظهر السلاجقة على مسرح الأحداث تقريبا في سنة 1055 وغزوا الدولة العربية نهائياً وأُطفأت شمس العرب وأُدخلوا في ظلمات التاريخ يتعثرون فيها حتى يومهم هذا.
 
دارت عجلة االزمن وأُكتشفت أمريكا عملياً عام 1492 وبعد حوالي أربعمائة عام تقريباً أصبحت أمريكا الدولة العظمى الأولى في العالم. وفي العام 1606 أُكتشفت أُستراليا. وبعد ثلاثمائة عام أصبحت دولة متطورة جداُ وواحدة من من أكثر البلدان ثراءً في العالم. بينما فتح العرب سوريا، مهد الحضارة البشرية، حوالي سنة 633 ميلادية. وبعد ألف وأربعمائة عام تحولت سوريا إلى خراب. وتحولت من مهد الحضارة البشرية الى مهد الحديد والبارود والنار. لقد أثبت التاريخ أن أساس نجاح الأمم لايأتي إلا من تطبيق العدل والإستقامة والمساواة بين الناس ولا يأتي إلا من تأسيس دعائم حقوق الإنسان.
 
 
إننا نحن شعوب اللغة العربية عرب وغيرعرب كائناً من نكون وأينما كنا ومهما كان لدينا. إننا لن نحتل مكانناً بين الشعوب الأخرى في العالم ما لم نتغير. لقد آن الأوان لنتغير. يجب علينا أن نتغير ليس من أجل أنفسنا فقط، بل ومن أجل أطفالنا وأجيالنا القادمة ومن أجل العالم كله........

 بسام عليوي


 58% - # - 16
أضف تعليقك
الأسم
البريد الإليكتروني
عنوان التعليق
التعليق
   
تعليقات الزوار
الأسم : AMJAD ALALI التاريخ : 2013-06-01 12:16:40
نحن أمة
شكراً لك يا سيد بسام على هذه المقاله الرائعه لكن نحن أمة تعّودت على أن تكتب تاريخ ما يحدث..ولم تتعوّد على أن تضع على الهامش نقداً -ولو قليلاً -
الأسم : Abdulla Al-hajri التاريخ : 2013-08-07 18:04:33
رائع يابوسهام