السلاجقة ونهاية العصر الذهبي العربي
Bookmark and Share

السلاجقة ونهاية العصرالذهبي العربي

إن التاريخ عملية مستمرة إذ أنه لايمكننا النظرفي الحالة الراهنة لشعوب اللغة العربية وإلى أين هم ذاهبون بدون فهم ماحصل لهم في الماضي البعيد والقريب. لاحاجة لنا أن نتحدث عن إنجازاتهم في مجال الرياضيات والفلك والطب والجغرافيا وعلوم الأعشاب والحيوان ، لكن إمعان النظر في بعض الأحداث الهامة التي غيرت سبيل هؤلاء الناس قد يساعدنا في ذلك.
كما نعلم أن العرب كانوا قبائل رُحل تعيش في شبه الجزيرة العربية. كانوا رعاة إبل وخِراف وكانوا يعيشون في شبه عزلة عن بقية العالم. وعلى الرغم من الصفات الحميدة التي مَيزت الإنسان العربي كالشجاعة والكرم والمروءة ، كانت الغزوات والحروب بين القبائل هي شغلهم الشاغل. تمَيز العرب بالفكر الفردي والحسد وأحبوا الإستقلالية إلى درجة الفوضى. وبأسف شديد ، كانوا والى هذا الحين نادراً مايثقون ببعضهم. ففي العام 813 ميلادية مثلاً بدأ الخليفة العباسي مأمون بتجنيد الأتراك بشكل رئيسي في جيوشه. وإستمرتجنيد الأجانب لسنوات عديدة إلى أن أصبحوا قوة أساسية داخل الدولة العباسية بل وحتى كانوا يديرونها.
في العام 913 حكم آل بویه بلاد فارس وإستولوا على بغداد عام 945 بدون مقاومة. أعطى يومها الخليفة العباسي "مستكفي" قائد آل بویه لقب "مُعز الدولة". لم يرضِ القائد بهذا اللقب المشرف فقد قام بزج الخليفة في السجن عام 946 وبقي فيه الى ان مات وعين عوضاً عنه "مطيع" كخليفة صوري بينما أصبح آل بویه الحكام الحقيقيون لبغداد وبدأت الدولة العباسية بالإنهيار.
في العام 966 غزى الإمبراطور البيزنطي "نكفوروس فوكاس الثاني" سوريا وبعد عامين إستولى على حمص وحماه ثم إستولى على الساحل اللبناني من طرابلس إلى طرطوس. وبعد إغتياله عام 983 خَلَفه الإمبراطور "تزيمس" الذي إستولى على دمشق وعكا وصيدا وبيروت ودخلت سوريا مرحلة أخرى من الفوضى. لم يتدخل آل بویه في الشأن السوري. مات معز الدولة في العام 983 وبدأ أولاده الثلاثة يقاتلون بعضهم بعضاً في بغداد وغرب بلاد فارس إلى أن أُطيح بهم من قبل غزاة جُدد لاترحم ألا وهم السلاجقة.
كان السلاجقة مجرد قبائل بدائية تعيش في السهول المحيطة ببحر "الأورال". كانوا محاربين أشداء. إقتحموا خُراسان في العام 1029. كان قادة هذه القبائل هما الأخوين "توغرل" و "داوود" وكلاهما من عائلة سلجوق. في العام 1040 إستولى "توغرل" على مدينتي نايسبور وحمدان في إيران ثم إستولى على الموصل في العراق ثم بغداد في العام 1055 بحجة حماية الخليفة العباسي " القائم" . تزوج الخليفة القائم فيما بعد من إبنة أخ "توغرل".
مات "توغرل" في العام 1063 وخلِفه إبن أخيه " ألب أرسلان". قتل ألب أرسلان أخيه " قطلمش" الذي لم يعترف به كقائد للدولة. إنشقت بعد ذلك ذرية " قطلمش" عن الأصل السلوجقي واستقروا على أطراف آسيا الصغرى. وسَعَ " ألب أرسلان" إمبراطوريته بإتجاه الشرق ثم تقدم نحو أرمينيا ثم أحتل حلب. وفي العام 1071 تقدم الإمبراطور البيزنطي "رومانوس ديوجنس" باتجاه أرمينيا من أجل حماية حدود الدولة البيزنطية ولكنه هُزم من قبل السلاجقة في معركة "مالزكريت" قرب بحيرة "فان" في تركيا. بعد المعركة توجه " ألب أرسلان" الى بلاد فارس وقتل في نفس العام وخلفه إبنه "مالك شاه"
سافر "مالك شاه" في العام 1086 الى الموصل ثم إلى حران وبعدها إلى حلب. أمر حينها للتخلص من الحكام العرب وأعطى الإقطاعات إلى قادة جنده الأتراك. ونتيجة لذلك أعطيَ كلً من هؤلاء القادة إستقلالية كبيرة لإدارة تلك المناطق شريطة الإعتراف به كسلطان حاكم ويذعن لقراراته.
وضع السلاجقة نهايةً للعصرالذهبي للعرب. فعندما أسس السلاجقة دولتهم في بلاد فارس فقدت اللغة العربية مكانتها في الحياة العامة كلغة الدبلوماسية في الدولة ولغة التعليم وحلت محلها اللغة الفارسية.
إمتدت الدولة السلوجقية على مساحات شاسعة من منطقة "هندوكوش" في شمال شرق أفغانسان إلى شرق أنطاكية ومن آسية الصغرى ىشمالاً الى الخليج جنوباً. في هذه الأثناء قاتل الحكام السلاجقة بعضهم بعضا إما بحجة الإستيلاء على السلطة أو من أجل توسعة الحدود. وكان الحُكام المعزوليين غالباً مايلتجؤون إلى الإمبراطور البيزنطي في القسطنطينية. فلقد عاش "غياث الدين كيخسرو الأول" في المنفى وتزوج من فتاة يونانية من اسرة نبيلة وهي إبنة البيزنطي " مانويل كومنينوس ماوروزومس" . رجعَ غياث الدين إلى آسيا الصغرى وإسترد الحكم وبقي سلطاناً حتى وفاته. أصبح مانويل، والد زوجة غياث الدين، حاكماً لمقاطعة في الدولة السلوجقية وأصبح  ذو شخصية هامة لها نفوذها في البلاط السلوجقي إلى حين وفاته في سنة 1230. 
في سنة 1241 بدأ المغول في غزو الدولة السلجوقية وإستولوا على مُدنها واحدة تلوالأخرى. ونَصبوا أنفسهم أسياداً وحكاماً على بغداد. ثم شقوا طريقهم إلى آسيا الصغرى بوحشية فاقت الخيال ودبوا الهلع في قلوب الناس الذين تخلوا عن بيوتهم وأراضيهم للمغول الغزاة. أصبح خانات المغول هم الحكام الفعليين للدولة السلوجقية بينما الحكام السلاجقة كانوا مجرد دمى لخانات المغول. وعلى الرغم من هذا استمر الحكام السىلاجقة في الشجار فيما بينهم إلى أن غابت أسمائهم من التاريخ واندثرت معهم دولتهم.
وجدير بالذكر أنه حوالي العام 1281 أعطى الحاكم السلوجقي غياث الدين كيخسروالثالث لقب "حامي الحدود" لرجل يدعى "عثمان" الذي أعتلى رئاسة قبيلة "عصمانلي" التركية. وأهداه يومها طبل وضفيرة من شعر الخيل فيها علم أحمروعليه هلال أبيض. وبهذا الحدث يكون السلاجقة قد وضعوا حجر الأساس لسلالة " بني عثمان"
بسام عليوي

 


 80% - # - 3
أضف تعليقك
الأسم
البريد الإليكتروني
عنوان التعليق
التعليق
   
تعليقات الزوار