القرون العثمانية 2 - أورخان وعلاء الدين
Bookmark and Share

 القرون العثمانية: أورخان وعلاء الدين

بقلم بسام عليوي
 
.......توفي عثمان في عام 1326 ثم اعتلى من كان – على الأرجح – ثاني أكبر أبنائه، أورخان، سدة الحكم. إنفاذاً لوصية والده. اقترح أورخان على أخيه الأكبر علاء الدين تقاسم السلطة والثروة الموروثة عن والدهما. رفض علاء الدين تقاسم السلطة مع أخيه، وأصر بقوة وحزم على الامتثال لمشيئة والده، وقبل فقط أن يتولى أمر قرية صغيرة قرب بروس – وهو الاسم التاريخي للمدينة التركية المعروفة باسم بورصه حالياً. وعندما تحقق أورخان من التزام أخيه وإخلاصه وتيقن منهما أسبغ على أخيه لقب "Vizier" وهي كلمة تركية مأخوذة من الكلمة العربية "وزير" وهي تعني حامل العبء. في الواقع عين أورخان أخاه علاء الدين "صدراً أعظم" وهي رتبة تعادل رتبة "الوزير الأول" أو "رئيس الوزراء". وكان علاء الدين أول إنسان يشغل هذا المنصب.
 
كان علاء الدين قائداً استثنائياً. انصرف إلى الاهتمام بإرساء قواعد مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، واصدر أوامره في عهده لتحقيق الأمور الآتية:
1-- صك عملة معدنية خاصة بالدولة العثمانية (وقد تم ذلك بين عامي 1328-1329) حيث صكت عملة فضية مهرت بخاتم حمل اسم أورخان غازي.
2-- إصدار فرمان بفرض ارتداء زي رسمي موحد للعاملين في الدولة.
3- - تشكيل جيش دائم من القوات النظامية.
4-- تشكيل فيلق الإنكشارية.
 
وتجدر الإشارة إلى أن التشريع العسكري الذي سنه علاء الدين أسس بحق الانتصارات التي سطرتها السلالة العثمانية. فقد أنشأ علاء الدين جيشاً دائماً من فرق المشاة والخيالة تتلقى عناصره رواتب دائمة بصورة منتظمة، كما تتلقى تدريبات مستمرة. وأنشئ هذا الجيش قبل مائة عام من تأسيس الملك شارل السابع، ملك فرنسا، فرقه العسكرية الخمسة عشر من الرجال المسلحين، وهي الفرق التي ينظر إليها عموماً بوصفها أول جيش دائم معروف في التاريخ الحديث.
 
وكان علاء الدين مصمماً على ضمان النجاحات المستقبلية عبر تشكيله فيلقاً من قوات المشاة يتلقى أفراده رواتب دائمة بصورة منتظمة ويبقى على أهبة الاستعداد التام لتقديم خدماته متى اقتضى الأمر.
 
كانت هذه القوات تسمى باللغة التركية "يايا" أو "بيادي" وكلتا الكلمتين تعنيان جند المشاة. وكانت كتائب المشاة تتألف من مجموعات تضم عشرات الجنود أو مئات أو آلافاً منهم. والمجموعة التي تضم عشرة جنود يقودها ضابط يسمى بالرومانية ديكوريون (قائد العشرة)، والمجموعة التي تضم مائة جندي يقودها ضابط يسمى بالرومانية سنتوريون (قائد المائة)، والمجموعة التي تضم ألفاً من الجند يقودها ضابط برتبة عقيد يسمى الكولونيل (قائد الألف). وإلى جانب هذه المجموعات العسكرية النظامية كان ثمة جنود غير نظاميين من المشاة تسليحهم خفيف.
 
لقد نظم علاء الدين هذه القوات وعقد العزم على منحها نصيباً من الأراضي التي يتم فتحها. استناداً إلى أن جنود المشاة النظاميين يتلقون بادئ ذي بدء المال ومن ثم يحصلون على قطعة من الأرض لقاء خدماتهم العسكرية. أما أفراد المشاة غير النظاميين والذين لا يتلقون تدريباً لم يكونوا يحصلون إلا على قليل من المال. وكان يدفع بأعداد كبيرة منهم إلى الخطوط الأمامية في أي معركة من أجل بدء القتال، كما كانت القوات النظامية تسير فوق جثثهم من أجل شن الهجوم النهائي الحاسم.
 
وعلاوة على ما تقدم، أنشأ علاء الدين أيضاً فرق الخيالة التي كانت بدورها تنقسم إلى قسمين:
- قسم يضم فرسان نظاميين
- وقسم آخريتألف من فرسان غير نظاميين.
 
وكانت فرقة الخيالة النظامية تتوزع على أربع سرايا. وكانت هذه السرايا تحاكي – هيكلياً – البنية التي اعتمدها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب لحراسة قائد الجيش. وكان العدد الإجمالي للحراس يبلغ ألفين وأربعمائة فارس. وكان الخيالة يسيرون على ميمنة قائد الجيش وميسرته، ويعسكرون حول خيمته ليلاً. كما كانوا يقومون بدور حرس القائد الشخصي أثناء نشوب المعركة. وكانت التركيبة الهيكلية لسلاح الخيالة العثماني على النحو الآتي:
 
1-- السباهية: وهم فرسان الجيش العثماني القديم، وينسحب هذا المصطلح على الفرسان بصفة عامة.
2-- السلاحدارية: وهم حملة السلاح من الفرسان الموالين.
3-- ألوفيدهي: أي الخيالة.
4-- الغرباء: الخيالة ذوو الأصول الأجنبية.
5-- المسلمان: قوة خاصة من الخيالة أسسها علاء الدين وأقطعها قطعة أرض شأنها شأن المشاة الذين يدعون بيادي (المشاة). وتجدر الإشارة أن لفرقة المسلمان هيكلية المشاة ذاتها حيث تقسم إلى مجموعات تضم كل منها إما عشرة جنود أو مائة جندي أو ألفاً من الجند، وكان يقودها على التوالي قادة برتبة سنجق باشا وبينباشي وسوباشي.
6-وثمة مجموعات للدعم اللوجستي كانت تقدم الخدمات للخيالة من العسكر وهذه المجموعة تدعى الزياميتية والتيمارية.
7-- الأكيندجية: وهم مجموعة الخيالة غير النظاميين، ولم يكونوا يتلقون رواتب ولا يمنحون أراضي، بل يعتمدون على عمليات السلب والنهب والسرقة.
 
وقد استولى أورخان على مدينة نيكوميديا اليونانية في عام 1326 تقريباً – ويمكن الاطلاع على مزيد من المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع عبر الشابكة العنكبوتية على الموقع الإلكتروني:
http//en.wikipedia.org/wiki/Nicomedia-
 
وأمر أورخان على المدينة أكبر أبنائه سليمان باشا. ثم استولى العثمانيون لاحقاً على مدينة برجاموس. وفي عام 1330، كانت منطقة الشمال الغربي لآسيا الصغرى بأكملها خاضعة للسيطرة العثمانية. حيث أضحت حينها المدن الأربعة: بروس ونيكوميديا ونيس وبيرجاموس معاقل للعثمانيين. وقد منح هذا الواقع ميزة للعثمانيين على الإغريق.
 
وتلت السيطرة على هذه المدن حقبة من السلام امتدت عشرين عاماً، كان العثمانيون خلالها منهمكين في تطوير المؤسسات المدنية والعسكرية وتأمين الأنظمة الداخلية وبناء الهوية العامة للسيادة القومية. ولم يهرع العثمانيون من حرب إلى أخرى سعياً وراء ضم أراض جديدة؛ بل كانوا حريصين كل الحرص على تحقيق تطلعاتهم المتعلقة بتوطيد دعائم السيادة القومية.

 


 40% - # - 15
أضف تعليقك
الأسم
البريد الإليكتروني
عنوان التعليق
التعليق
   
تعليقات الزوار
الأسم : اميره سالم التاريخ : 2014-09-08 11:15:15
موضوع جميل
معلومات جديده ومفيده شكرا للكاتب بسام وبالتوفيق
الأسم : أحمد العبادي التاريخ : 2014-10-11 16:42:54
موضوع جميل و مفيد
سلمت يداك على هذه المعرلومات المفيد عمو بسام وفقق الله و ادام صحتك و عافيتك