الثأر والقتل عند العرب - ثقافة أم عادة أم عقيدة
Bookmark and Share

الثأر والقتل عند العرب - ثقافة أم عادة أم عقيدة

 بقلم صالح عليوي

  بداية أود أن أوضح سبب إختياري لهذا الموضوع. أعتقد لأنه أصبح من المهم جدا أن نعي تاريخنا وثقافتنا وعقديتنا ونناقش  بكل موضوعية الجوانب السيئة في تاريخ العرب عامة والمسلمون خاصة بغض النظر عن التعصب القبلي والديني ، وكيف علينا أن نرتقي بمفاهيمنا ومبادئنا وعقيدتنا بما يفيد الأجيال القادمة وربما يجعل لنا موطئ قدم في صفوف الشعوب المتطورة

 أوربا مثلا هذه القارة العجوز كما يقال ، دخلت في حروب وصراعات امتدت لمئات السنين راح ضحيتها الملايين من البشر بسبب مفاهيم دينية وثقافات قديمة ، وعندما استطاعت الخروج من هذا الفكر المتوارث أصبحت كما نراها الآن من أرقى الدول المتطورة علميا وثقافيا وماديا وسياسيا وأصبح لها كيان ووجود وصدرت للعالم فكر وحضارة وعلم أحدث تغيرا شاملا في شكل العالم الحديث.

 
وبمقارنة بسيطة مع واقعنا نحن العرب نجد أنفسنا أننا لازلنا نحمل قيم ومفاهيم امتدت منذ الجاهلية إلى يومنا هذا . فأول دراسة عربية عن الثأر والقتل نشرت عام 1965م بعنوان : الثأر ، دراسة أنثروبولوجية .المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ، القاهرة ، دار المعارف.
 
ولكن وبعد مرور نصف قرن على هذه الدراسة لازالت حوادث القتل والثأر قائمة حتى الآن على اختلاف أنواعه سواء كان ثأر وقتل على أسس قبلية أو دينية أو طائفية أو سياسية أو اجتماعية  .... الخ.
 
فالمشكلة إذاً ليست بدراسة هذا الفكروإنما بمعالجته.
وهل استطاع الإسلام القضاء على هذا الفكر المتعصب؟
وكيف لنا أن ننتزع هذه المفاهيم بفهم حضاري وأن نتقبل الرأي الآخر؟
وكيف يمكن أن تتغلب لغة العقل لدينا على لغة القتل؟
وأن نتخلص من قيم ومفاهيم أثقلت كاهلنا وأبعدتنا مئات السنين عن مصاف الدول المتقدمة؟
 
فتاريخيا مثلا وفي الجاهلية حرب داحس والغبراء ، وقعت بين فرعين من قبيلة غطفان هما عبس وذبيان ؛ وداحس والغبراء هما اسما فرسين ، فداحس حصانا لقيس بن زهير العبسي الغطفاني والغبراء فرسا لحذيفة بن بدر الذبياني ، وبسبب رهان على حراسة قوافل النعمان لمن يسبق من الفرسين دامت تلك الحرب أربعين عاما واشتركت فيها العديد من القبائل العربية مثل طيء وهوازن التي كان لها ثأر عند قبيلة عبس .
 
وهناك حروب كثيرة قامت على أساس الثأر القبلي مثل حرب بني أصفهان وحرب البسوس وحرب الفجار وحرب بعاث ...الخ وهي من أطول الحروب التي خاضها العرب في الجاهلية .
 
وإذا كنا أكثر جرأة وموضوعية ومن خلال قرائتنا للقرآن الكريموالأحاديث النبوية الشريف - وأنا هنا لا أتحدث عن  الدين الإسلامي كدين لكن أتحدث عن الفكر - لوجدنا الكثير من الآيات والأحاديث التي تثير لغة القتل ، فهناك آيات في القرآن تحض على القتل والقتال
 
ولو ذهبنا إلى مابعد الدعوة لوجدنا لغة القتل كانت حاضرة أيضا مثل:
حروب الردة في عهد أبو بكر الصديق 633م
وبعدها مقتل عمر بن الخطاب 644م
ومقتل عثمان بن عفان 656م
ومقتل علي بن أبي طالب 661م
وأولاده الحسن 670م
والحسين 680م .

وفي العهد الأموي حوادث قتل كثيرة نذكر منها مثلاً مقتل مروان بن الحكم 685م رابع خلفاء الدولة الأموية ووالد عبد الملك بن مروان .
 
وتستمر لغة القتل والدماء في عهد الخليفة الأموي الحجاج بن يوسف الثقفي 660م وكلمته الشهيرة "إني أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها وإني لصاحبها وإني لأرى الدم يترقرق بين العمائم واللحى "
 
وبالإنتقال إلى العهد العباسي توالت حوادث القتل ، والنزاعات على الخلافة والإمامة وهناك أمثلة كثيرة منها : الخليفة العباسي عبد الله بن محمد 650م ولقب ( السفاح ) لكثرة القتل في عهده وكلمته المشهورة (أنا السفاح المبيح).
وإلى ما هنالك من قصص وروايات وتاريخ مفعم بالقتال والقتل والثأر تقدر بالمئات لامجال لذكرها كاملة ، ناهيك عن جرائم الشرف والحروب والنزاعات الطائفية والتي لازالت تستمر إلى يومنا هذا والسؤال :
كيف لنا أن نتخلص من هذا الفكر الدموي والقبلي ؟
وهل نستطيع أن نضع آليات لتطوير شعائرنا وعقائدنا وثقافتنا؟
 
أما آن الأوان أن نتحاور مع بعضنا ومع الشعوب الأخرى بعقولنا وأقلامنا وأن نعترف بأن هناك مفاهيم وعادات وثقافات في تاريخنا وديننا بحاجة إلى مناقشة أو تعديل أو ربما تطوير وبأنها لم تعد تلائم العصر الحديث .
هل نحن قادرون على أن ننشأ جيل يحمل القلم بدلا من ان يحمل السيف ، وأن ننتهي من الوقوف على أطلال الماضي بحيث تقول الأجيال القادمة نحن أمة العقل والعلم ....ونقول وبثقة ......... نحن أمة بين الأمم .

 


 71% - # - 3
أضف تعليقك
الأسم
البريد الإليكتروني
عنوان التعليق
التعليق
   
تعليقات الزوار