غربة الروح
Bookmark and Share

 غـــــــــربــة الـــروح

بقلم:  محي الين رجا العباوي
 
الغريب ليس غريب الجسد إنما الغريب غريب الروح
ليس غريباً من يعيش بين أهله وإخوانه وأصحابه وعلى تراب وطنه
الشعور بالغربه شيء قاتل يتولد بسبب الأختلاف والتباين في المفاهيم وفي السلوك والاعتقاد بين المتغرب وبين من حوله في البيت والمدرسه والعمل والشارع.
 
كم هو صعب ذلك الشعور بالغربه وانت بين أهلك وذويك وعلى تراب وطنك تتنسم هواءه ، وتشرب ماءه وتأكل من خيراته ، ووتقلب في نعيمه . تشعر بالضيق وأنت على بساط أخضر وعلى مد البصر
الماء يجري من تحتك رقراقاً ألايؤنسك خريرهُ ؟
يضيق نفسك والهواء العليل يعبقك بما يحمله من روائع الزهور ورطوبة الحشائش. تلعب أوراق الأشجار و تتراقص، يداعبها نسيم الصباح فيتكون من حفيفها ألحان ساحرة تنسجم من زقزقة العاصفير وشدو الطيور الأخرى فيمتلئ الجو حبوراً كــــأنك في عرس وتمر كأن الأمر لا يعنيك
 
أرفق بنفسك أيها الأنسان . إنك تسجن روحك في ظلمات بعضها فوق بعض ، فتزداد سوداية وتشعر بانعدام الوزن والقيمة. تعادي السّعادة  وتألف السعادة.  ألست خليفة الله في الأرض أيها الإنسان المؤمن ؟؟
 
اذا كنت كذلك فيجب ان تتكيف مع بيئتك ومع من حولك خاطب الناس على قدر عقولهم وتواضع لهم واعذرهم فيما يجهلون علمهم وانصح لهم ، كن فاعلاً منفعلاً – نعم يا أيها المغترب يعجبني من يتقبل قضاء الله بصدر رحب ويصبر لينال رضاء الله
قال ابن تيميه : ( قتلي الشهادة ، ونفيي سياحة ، وسجني خلوه ) ..... الله أكبر .... شتان بين يسجن روحه ويترفع عمّن حوله ويشعر بالفوقيه ولايرضى بما يجري وهو خارج عن إرادته ويسخط ..... يعتزل الناس اذا فارق الأحباب فيعيش على ذكراهم وينكفى على روحه ولا تخرج صومعتها
 
عش أخي المؤمن متفائلاً على أمل النجاح أو اللقاء .... اقتنص لحظات السعاده فما ذهب منها فلن يعود أبداً. مساحة العمر محدوده بالزمان والمكان بل الأنفاس محدودة.. ولو تعرضت إلى غربة البدن فلاتتغرب غربتين
غــــــــــــــربة الـــــروح وغــــــــــــــربة الــبـــــدن ....... لقد حزنت على من قال :
العين بعد فراقهـــــــــا الوطنـــــا - لا ساكنــــا ألعنت ولا سكنــــــا
ريـــــــــانة بالدمع أقلقهــــــــــــا  - ألا تحّس كـــــــــرىً ولا وسنــا
 
المؤمن كَيّسٌ قطن وليس كيس قطن ، إن من عناصر الذكاء حسن التكيف والقدره على التصرف.
 
أرض الله كلهــا وطن المؤمن، وخلقُ الله من المؤمنين إخوانه ..... إربأ بنفسك عن السغاسف وتذكر أنك عبدٌ مكرم عند الله خلقك لعبادته واختارك لتكون وتذكر أنك عبدٌ مكًرم عند الله خلقك لعبادته واختارك لتكون خليفة في الأرض ........ فقم بما أناطك الله به ستعرف وقتها تفاهه الغربة وما شغلت نفسك وروحك به ...... ستتفكر في خلق الله وعظمته جل وعلا وستخرج روحك من سجنها وتنطلق لتجوب هذا الكون الفسيح لتعرف نظامه الدقيق الذي تستحيل المصادفه ان في مساكن النمل لآية وفي تعاونه وتآلفه لآيه .... تعاقب الليل والنهار والفصول الأربعة آيه..... كل ذلك يجب ان يخرج الأنسان من السوداويه والانطوائيه والأنغلاق يتذكر مهمته في هذه الحياه وعمارتها ... إن كثرة الأنتحار في الغرب ،وكثرة الأنفصام في الشخصيه، وانفصال الزوجين مع عدم الطلاق بسبب منعه.
 
وتوريث الكلاب والحيوانات ،وتجاهل حقوق الأبناء، والأصول والفروع. كل هذه المشكلات ومثلها معها من ويلات النظم العلمانيه غير الإلهيه فأفرزت هذه العقد وأبرزت هذه النتائج . لكن نعمة الإيمان حالت دون ذلك في البلاد التي اصطفاها الخالق العظيم لتكون مهبط الديانات السماوية .
 
فهنيئاً لك أيها المؤمن الملتزم بهذه السعادة والراحة وجميل منك هذه الأبتسامة التي لا تفارق شفيتك في وجه من يلقاك .
 

أمرك كله خيرلك . إحمد الله على خلاصتك من غربة الروح  صبرت وكان خيراً لك . ولا تخاذك البدائل التي تنطوي تحت أجنحة روحك تشم رائحة الجنه كل ليلة تحاسب فيها نفسك ........
 
  إن العوده الى العقل وعدم الأنسياق وراء العواطف والأوهام حلٌّ لمشكلة غربة الروح. عش الواقع وتقبله حلٌّ فهل تقبله

 

 


أضف تعليقك
الأسم
البريد الإليكتروني
عنوان التعليق
التعليق
   
تعليقات الزوار