أمة الحروب والنزوح
Bookmark and Share
أمة الحروب والنزوح

بقلم بسام عليوي 

إنهارت الإمبراطورية العثمانية في عام 1916 وفي غضون أقل من عام بعد ذلك  تقاسم الإنكليز والفرنسيين الأقاليم العربية التي كانت تحت الحكم العثماني بإستثناء شبه الجزيرة العربية وأصبحت هذه الأقاليم تحت سيطرة النفوذ البريطاني والفرنسي بموجب مايعرف للعامة معاهدة "سايكس-بيكو"
 
استيقظ العرب أو ماأسميهم " شعوب اللغة العربية " لأنه في الحقيقة ليس كل العرب هم عرب، استيقظوا بعد أربعمائة عام من الحكم العثماني ليواجهوا مستقبلهم المجهول في مسرح القوة العسكرية والإقتصاد والسياسة والحنكة الدبلوماسية والنفوذ والهيمنة والى ماهنالك من تلك العلوم التي لايتقنون أي منها.
 
لا أريد أن أتحدث على فشلنا كعرب في الساحة الدولية ولا أنوي التحدث على تدفق اللاجئين السوريين إلى أوربا ولا على الطفل الغريق الذي لفظه البحر على الشاطىء لأنه هذا ليس هو موضوع المقالة. لكنني أود أن أشاركم لمحة موجزة عن خسارة أمة خلال مائة عام. أنها ليست الخسارة العسكرية او الإقتصادية أو خسارة الأسهم في اسواق المال لأن أيا من هذه الخسارات ربما يمكن تعويضها بطريقة أو بأخرى. لكن الخسارة التي لايمكن تعويضها ولو ملك العرب مال الدنيا كلها ألا وهي خسارة الإنسان.
 
ان الأرقام المبينة أدناه الى جانب الأحداث المرافقة لها  هي خلاصة بحث في مصادر متنوعة في الكتب ومواقع ألكترونية ووثائق الموفوضية العليا في الأمم المتحدة لللاجئين تبين عدد الذين فروا من البلاد العربية بسبب الحروب والنزاعات أو والخلافات منذ انهيار الدولة العثمانية حتى يومنا هذا. وأعذروني على تكرار استعمال كلمة  "كارثة"  لأنني أؤمن أن أي حرب أو نزاع مسلح أو غير مسلح هو كارثة على المجتمع والوطن والأمة مهما كانت النتيجة.
 
بعد كارثة حرب  1919 بين السوريين والفرنسيين نزح عدد غير معروف داخل و خارج سورية
 
بعد كارثة حرب 1934 بين السعوديين واليمنيين نزح عدد غير معروف داخل و خارج اليمن
 
بعد كارثة حرب 1948 بين العرب واسرائيل نزح بين  520.000 و 900.000 فلسطيني خارج فلسطين الى البلدان العربية المجاورة
 
بعد كارثة حرب 1956 بين العرب واسرائيل و بريطانيا وفرنسا نزح عدد غير موثق الى داخل مصر
 
بعد كارثة حرب 1962 في الجزائر نزح مايقارب 91.000  جزائري الى فرنسا
 
بعد كارثة حرب 1967 نزح حوالي 370.000 فلسطيني من فلسطين الى الدول العربية وغيرها ونزح حوالي 150.000 سوري من هضبة الجولان الى داخل سوريا
 
بعد كارثة نزاع عام 1970 بين الفلسطينيين والأردنيين في الأردن نزح حوالي  15.000 خارج الأردن
 
بعد حرب 1973 بين العرب واسرائيل نزح عدد غير موثق من المصريين والسوريين الى داخل مصر وسوريا
 
بعد كارثة الحرب الأهلية في لبنان من عام 1975 الى عام 1990 نزح عدد غير موثق من اللبنانيين الى سوريا والبلدان العربية والأجنبية
 
بعد كارثة حرب 1980 بين العراق وإيران نزح حوالي 60.000 عراقي الى إيران ونزح عدد غير موثق الى سوريا والبلدان العربية والأجنبية
 
بعد كارثة حرب 1982  في لبنان نزح عدد غير معروف من اللبنانيين والفلسطينيين الى سوريا والبلدان العربية والأجنبية
 
بعد كارثة حرب 1991 في الخليج نزح حوالي 1.000.000 عراقي الى البلدان العربية المجاورة والعالم
 
بعد كارثة الحرب الأهلية في اليمن عام 1994 نزح عدد غير معروف من اليمنيين الى البلدان العربية والأجنبية
 
بعد كارثة حرب 2003 في العراق نزح حوالي  1.500.000  عراقي الى سوريا والبلدان العربية والأجنبية
 
بعد كارثة حرب 2006 في لبنان نزح عدد غير معروف من اللبنانيين والفلسطينيين الى البلدان العربية والأجنبية
 
   ومنذ إندلاع أحداث مايسمى الربيع العربي في الثامن عشر من شهركانون الأول (ديسمبر) 2010 نزح عدد غير موثق من التونسيين والليبيين الى البلدان العربية والأجنبية. بينما في سورية وحدها نزح بمرارة وأسى حوالي 3.000.000 سوري الى البلدان العربية والأجنبية وتشرد حوالي 6.500.000  داخل سورية نفسها
 
إن مجموع الأرقام المتوفرة عن اللاجئين والمشردين والمهاجرين العرب خلال المائة عام المنصرمة هو حوالي أربعة عشر مليوناً. منهم 12.500.000 نزحوا خلال الثلاثة عشر سنة الماضية.
 
وعلى الرغم من أن مشكلة النزوح والهجرة هي كارثة على الأمة بأكملها و ليست فقط مشكلة البلد العربي المتضرر. مازال العرب غير قادريين وغير أكفاء كما ينبغي لمجابهة التحديات التي تواجههم. ومن السخرية بمكان أنهم يظنون أن عدة شاحنات من الخيم والبطانيات والسكر والرز والطحين والزيوت والبطاطا تحل مشكلة النزوح والهجرة. ان مشكلة الهجرة والنزوح هي مشكلة أمة بأسرها 
 
ان الفوضى التي تعيشها الدول العربية قاطبة – سواء تلك الدول أصابها ربيع العرب وتحولت الى فوضى وخراب أو تلك التي اصابها بلاء الثراء الفاحش وتهافت عليها ماهب ودب من أقصاع الدنيا - بالاضافة الى عدم تبني ااستراتيجيات تحد من وحشية وهمجية الحروب الأهلية والنزاعات المسلحة والتطهير العرقي والابادة الجماعية بالاضافة الى عدم وجود سياسات تحد من الفوضى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية كل ذلك سوف يؤدي الى ازدياد عدد الفارين من البلاد العربية يوما بعد يوم وتتفشى آفة هجرة الأدمغة أكثر مما هي عليه الآن بحثا عن الأمان وحياة اقتصادية واجتماعية أفضل تحفظ للانسان كرامته وانسانيته
 
 
كفى يا أمة اللسان العربي كفى
 
 

 


 0% - # - 0
أضف تعليقك
الأسم
البريد الإليكتروني
عنوان التعليق
التعليق
   
تعليقات الزوار