شعوب اللغة العربية والعرب
Bookmark and Share
شعوب اللغة العربية والعرب 
عندما فكرت في إنشاء هذا الموقع طرح سؤال نفسه. ماذا إسمي هذا الموقع؟ كنت أبحث عن إسم  يجعل كل متصفح وزائر للموقع يشعر بإلإرتياح و يستمتع بالقراءة وإذا رغب بالتعليق أو المشاركة أن لايشعر أنه تحت أي ضغط ليجامل أو يجاري أحد. هناك عدة مسميات تستخدم على إمتداد العالم العربي. وبغض النظر عن أي إسم يمكن للمرء يستعمله ، ربما يكون هناك شخص ما يتضايق أو تُجرح مشاعره. وبالتالي، أعتقد أننا سنساعد أنفسنا إلى حد بعيد عندما نأخذ في الاعتبار الحقيقة أن شعوب العالم العربي أصبحت مختلطة عرقيا كثيراً وأن اللغة هي ميزة أكثر دقة وشمولية لمثل هذا المزيج المتنوع من البشر. إذا كان الأمر كذلك، فمن هم العرب إذاً؟
أُستعملت كلمة العرب في الأصل لتشير إلى القبائل البدوية في الجزيرة العربية. عَرفَ المؤرخ اليوناني القديم"هيرودوت" الجزيرة العربية على أنها أبعد أرض تقع جنوب الأراضي المأهولة. ولم يكن لديه الكثير من المعلومات عنها و بقيت لديه سرغامض. لكن الجزيرة العربية أصبحت معروفة إلى حد ما عقب الرحلات الإستكشافية التي بادر فيها الإسكندرالمقدوني الكبير. وعُرفت على إنها شبه جزيرة. قسمها الشمالي مؤلف من الصحراء السورية، بينما تحيط بها المياه من الشرق والغرب والجنوب.
ورد إسم شعوب الجزيرة العربية في عصورماقبل التاريخ في العهد القديم في سفرالتكوين في الإصحاح العاشر. بينما ذُكرت كلمة عرب في سفراشعياء الإصحاح 13/02  وفي سفرارميا الإصحاح3/2. وظهرت كلمة العرب في المنقوشات الآشورية عندما أعلن الملك " شالمنصرالثالث" نصره على شيخ قبيلة متمرد يدعى "جنديبوالعربي". ومنذ ذلك الوقت بدأت المنقوشات الآشورية والبابلية تشير بشكل متكررللعرب على أنهم الشعب الذي يعيش في أعماق الجزيرة العربية. وهم شعب سامي ويتكلم اللغة السامية. و كانوا يتألفون من عرقين. الأول وهوالسواد الأعظم الذي عُرف بالبدوالرحل. وهم الذين يرتحلون من مكان لآخرمع عائلاتهم ومواشيهم عبر الصحراء الشاسعة بين نهرالفرات ووسط الجزيرة العربية. والعرق الثاني كانوا المستوطنين في جنوب الجزيرة العربية.
عاشت قبائل الجزيرة العربية على مقربة من أطراف الإمبراطورتين البيزنطيية والفارسية. وفي القرن السابع الميلادي أنشأت هذه القبائل دولة إمتدت من المحيط الأطلسي الى الصين. عرف مواطني هذه الدولة الشاسعة باسم العرب أو المسلمين. ولكن عندما تفككت هذه الدولة إستأنف الناس استعمال اسمائهم المحلية أو الأسماء الإقليمية كالمصري والسوري واللبناني والعراقي و الفارسي وإلى غير ذلك.
إذا ألقينا نظرة سريعة على توزع شعوب البلدان العربية نرى أن مناخ سورية وموقعها الإستراتجي أغرى شعوب البلدان المجاورة. فمنذ فجر التاريخ كانت سوريا مسرحا للغزاة وملجاً للمهاجرين الى أن جاء الفتح الإسلامي في العام 636 ميلادية. في المقابل نرى أن غالبية سكان وسط الجزيرة العربية هم من العرب القدماء إذ أنهم لم يختلطوا مع أجناس أخرى ولم تكن الصحراء العربية محط أنظار الغزاة. بينما المصريون على الأرجح لهم أصول فرعونية وأفريقية حيث أن وادي النيل يصلهم بوسط أفريقيا. وإلى الغرب من مصر نجد أن سكان شمال أفريقيا مختلفين تماماً عن سكان سوريا والجزيرة العربية. فغالبيتهم ينتمون إلى المجموعة العرقية المعروفة بإسم "البربر". وهم يعيشون في تلك البقة من الأرض منذ ماقبل التاريخ ويختلفون عن العرب. ومن الجدير ذكره أن سكان السهول الساحلية قد إختلطوا مع سكان البحرالمتوسط كالفنيقيين واليونان والإيطاليين والإسبان والفرنسيين.
نرى مما سبق أن كلمة العرب بمفهومها اليوم لا تدل على سلالة عِرقية كاملة وأنما تدل على مجموعة لغوية. وهي مزيج من أصول متعددة ذات صفات جميلة متنوعة. لذلك نحن شعوب اللغة العربية ولكننا لسنا كلنا بالضرورة عرب.
بسام عليوي       
 

أضف تعليقك
الأسم
البريد الإليكتروني
عنوان التعليق
التعليق
   
تعليقات الزوار
الأسم : احمد العلي التاريخ : 2013-03-24 03:40:54
اتمنى من الله ان نعيد امجادنا كما اتمنى ان يكون ياخذ الله بأيدينا لما فيه خير للامتنا العربيه
الأسم : احمد العلي التاريخ : 2013-03-24 03:45:45
الف مبروك